محمد عبد الكريم عتوم

324

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

إن التسامح كفكرة وتقليد مبدأ إنساني عرفته البشرية في مراحلها التاريخية ، وانبثق وتبلور كمفهوم في القرن السادس عشر عند احتدام الحروب والصراعات الدينية التي عرفتها أوروبا بين الكاثوليك والبروتستنت وانتهى الأمر بينهما بتقريب مبدأ التسامح وقبوله وسط بيئة معبأة بالتعصب والإكراه تفوق حدة التعصب السائدة حاليا في بعض المجتمعات الإسلامية . إن المسلم بطبيعته الدينية يجب أن يكون متسامحاً ، وهو ليس حراً في ألا يكون متسامحاً أو يسحب تسامحه ، كما أن التسامح ليس بالأمر الصعب فكل ما يتطلبه هو أن نسمح للآخر بالتعبير الحر عن الآراء التي يعتنقها ، سواً كنا نوافقه أم نخالفه . إن هذه الدراسة إذ تجري وسط بيئة سنية ، وفي رحاب جو البحث العلمي الموضوعي ، الذي توفره جامعة عمان العربية للدراسات العليا ، ويقوم بها باحث وجد نفسه في مجتمع سني في مواجهة مجتمع شيعي آخر ، يبادر للاعتراف بأن قدراً من التعصب ضد الشيعة قد استقر في نفوسنا وعقولنا نحن السنة ، بالإضافة إلى خليط من القصص المتخيلة ونظريات المؤامرة ، وروايات مزعومة نلوكها ونكررها في مجالسنا ، وكأن الشيعة أتوا من كوكب آخر ، وليسوا مسلمين مثلنا . كما أن مثل هذا الواقع موجود أيضا عند الشيعة في نظرتهم للسنة ، فما الحل ؟ ؟ ! ! ثم أليس الاختلاف حقاً من حقوق الإنسان ، سواءً في المعتقد الديني أو الثقافي ، وبالتالي يجب احترام هذا الحق ؟ ؟ وهو ما أكدت عليه مختلف مؤتمرات ولقاءات العلماء المسلمين ومنها رسالة عمان والتي أكدت على الاعتراف بالمذاهب الإسلامية ، وحق التدين من خلال اتباع أي مذهب من هذه المذاهب وكذلك التأكيد على الحوار والالتقاء بين المسلمين وإقرار مبدأ العدالة في معاملة الآخرين وصيانة حقوقهم واحترام العقود والمواثيق . إن الخلاص يكون بالرجوع إلى نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة المؤكدة في تقرير الأحكام الفقهية السياسية ، واتخاذها المرجعية الرئيسة على كل ما سواها من الاجتهادات والآراء أو بعبارة أخرى تفسير المذاهب الإسلامية بمعاني القرآن الكريم ، وليس تفسير القرآن الكريم بمعاني المذاهب وعقائدها . وكذلك من خلال ترسيخ وتعميم دعوة التقريب بين المذاهب الإسلامية ، القائمة على أساس البحث العلمي الصحيح ، باعتبارها دعوة إصلاحية إسلامية